فرقاء الصومال . سحر المسلم دنيا من صنع الباك الإسلامي

   
     
  الصومال .. الفرقاء ينتظرون نقطة اللقاء

سحر المسلم دنيا من صنع الباك الإسلامي . المسلم بيخلق بالباك…   .بيخلق بالسحر

 
       

تجدد الاشتباكات التي تشهدها الصومال منذ التاسع من مايو / أيار بين حركة الشباب المجاهدين والجناح الموالي للحكومة الانتقالية في المحاكم الإسلامية، لن يكون الأخير، في ظل التعقيدات المجتمعية في الساحة الصومالية، وتباين المصالح الإقليمية والدولية، التي ساهمت إلى حد كبير في هشاشة الواقع السياسي للصومال، ووضعت العراقيل أمام أي حوار بناء في المستقبل ينهي ما يقرب من عشرين عاما من الحرب الأهلية.

وتعد مهمة جهود إعادة الاستقرار إلي الصومال شاقة وعسيرة بسبب الخلاف الرئيسي بين مختلف القوي السياسية الإسلامية في البلاد والذي يتمحور حول أمرين رئيسيين، الأول تطبيق الشريعة الإسلامية، والثاني إخراج القوات الأفريقية من البلاد.
فالحزب الإسلامي بقيادة عمر إيمان يرفض وقف الهجمات المسلحة ضد قوات الاتحاد الإفريقي المنتشرة في الصومال، ويرى أنه لا سبيل لإجراء مصالحة وطنية داخلية إلا بعد مغادرة هذه القوات، كما يشدد على تطبيق الشريعة الإسلامية ولا يرى أن إقرارها يحتاج لمصادقة البرلمان، كما فعلت الحكومة الانتقالية.

أما حركة الشباب المجاهدين أهم لاعب في الساحة الصومالية، فلا تعترف بالحكومة الجديدة بقيادة الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد وتصفها بأنها حكومة مرتدة لقبولها للوجود الأجنبي ولوضعها الشريعة الإسلامية أمام البرلمان للقبول أو الرفض، فضلاً عن أن الحركة لا تعترف بالحدود الجغرافية وتسعى إلى تأسيس دولة إسلامية عالمية.

ولم تكتف حركة الشباب المجاهدين بذلك، بل جاء إعلان الناطق باسمها، بأن القراصنة الصوماليين على حق في مهاجمة السفن الأجنبية، ليضع الكثير من علامات الاستفهام حول حجم هذه الحركة وشبكة علاقاتها واتساع نفوذها بهذا الشكل، الأمر الذي يثير قلقا دوليا يحتم التدخل للحد من هذا النفوذ.

وفي ظل المواقف المتعارضة داخل الساحة الصومالية، جاء الهجوم من جانب حركة شباب المجاهدين على مقر البرلمان الصومالي والذي خلف 11 قتيلا ليضاعف مخاوف المواطنين من تحول المدنيين لأهداف أساسية، وليؤكد على أن هناك جهات تسعي لتصعيد التوتر وإدخال البلاد في مأزق الحروب الأهلية وخلق فوضي لتختفي خلفها، وهو ما يمثل نقطة تحول في الصراع.

قد عبر بعض المسئولين بالمحاكم والحكومة ومجلس قبائل الهويا وعلماء الصومال عن تخوفهم من بداية مرحلة جديدة من الصراع والحرب الأهلية في البلاد، واعتبروا ضمنيا أن حركة الشباب المجاهدين ربما أرادت توجيه مدافعها وأسلحتها صوب مراكز الحكومة بعد الجولة الخارجية التي قام بها الرئيس الصومالي شيخ شريف والتي لقي خلالها دعما من الدول التي شملتها زيارته.

ويؤكد المتابعون للأزمة الصومالية أن هناك عدة اعتبارات أساسية تهدد أي مصالحة صومالية تنشد الاستقرار وإنهاء حالة الحرب في البلاد، أولها عودة رئيس التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال – جناح أسمرا –  حسن طاهر أويس إلى العاصمة مقديشو وسط حالة احتقان سياسي في صفوف الحركات الإسلامية.

وتزامنت عودة أويس لمقديشيو مع تنامي المطالبات بانسحاب القوات الأفريقية “أميسيوم” من البلاد، والذي أيدها أويس ووضع مغادرة هذه القوات شرطا مسبقا لإجراء أي اتصال مع الحكومة الانتقالية ، واصفاً إياها بأنها جرثومة في جسم الصوماليين وأنها السبب الرئيس وراء جميع المشاكل السياسية والأمنية بالبلاد.

ويشار إلى أن أويس مطلوب للأمريكيين بتهمة علاقته المحتملة بالقاعدة، وكان رئيسا لشورى المحاكم الإسلامية التي كان شيخ أحمد رئيسها التنفيذي قبل أن تنجح قوات الحكومة الانتقالية السابقة مدعومة بقوات إثيوبية في الإطاحة بنظام المحاكم نهاية عام 2006 .

واختلف أويس وشيخ أحمد على مبدأ التفاوض مع الحكومة الانتقالية خلال وجودهما بأسمرا  قبل انسحاب الإثيوبيين من الصومال، فبقي الأول بالعاصمة الإريترية رئيسا للجناح المعروف باسمه تحالف إعادة التحرير، في حين شكل الثاني ما عرف بجناح جيبوتي، قبل أن يترأس الحكومة الصومالية الحالية.

صراع بين الإسلاميين

أما الاعتبار الثانى والأكثر تهديدا لأي مصالحة صومالية، فهو تشابك خريطة الحركات الإسلامية في الصومال وتنوعها وهو ما زاد الأزمة تعقيدا، وقد ظهر ذلك الأمر بوضوح عقب فوز شيخ شريف برئاسة الصومال، فهنأت حركة الإصلاح الإسلامية (الإخوان المسلمون) التي يقودها الشيخ عثمان إبراهيم ، شيخ شريف بمنصب الرئاسة، ودعت الشعب الصومالي إلى دعمه، كما دعت جميع فصائل المقاومة إلى الوقوف مع شيخ شريف لإنقاذ الشعب الصومالي وجني ثمار الكفاح المتمثل في تطبيق الشريعة.

أما حركة التجمع الإسلامي (توجه إخواني) والتي ينتمي إليها الرئيس شيخ شريف، وهي من الحركات التي أسهمت في تأسيس المحاكم الإسلامية بين عامي 2003 و2004، فقد دعت كافة الفصائل في مطلع يناير الجاري إلى وقف القتال فور خروج القوات الإثيوبية، والانخراط في مصالحة شاملة، فيما أعلنت جماعة أهل السنة (صوفية) تأييدها للشيخ شريف.

ورغم التأييد الكبير الذي حظى به شيخ شريف، إلا أن المشكلة الأساسية بقيت في معارضة ما يوصف بـ”التيارات الإسلامية المناوئة للإدارة الصومالية الجديدة” خصوصا حركة شباب المجاهدين المسيطرة علي مناطق جنوب الصومال‏،‏ وذلك على الرغم من وجود تلاق بينها وبين نهج شارماركي رئيس الوزارء الذي اختاره شيخ شريف، في ضرورة إبعاد بقية القوات الأجنبية عن الصومال‏.‏

ورغم إجماع الصوماليين على رفض أي تواجد عسكري أجنبي علي أرضهم التي يعتبرونها ملك قبائلهم وإنه لا يحق لأحد جلب قوات أجنبية للبلاد وإلا أصبح عميلا‏، لكن مشكلة إقرار تطبيق الشريعة الإسلامية في الصومال ككل تهدد استقرار البلاد خاصة أنها مطبقة حاليا في بعض أجزائها‏.‏

ويري المراقبون للأوضاع في الصومال أنه في ظل تلك الخلافات بين الأطياف الإسلامية الصومالية، من المحتمل دخول الصومال في صراع بين الإسلاميين، خاصة في ظل تعنت حركة شباب المجاهدين وعدم رغبتها في الانضمام إلى أي تسوية سياسية ومواصلة مساعيها لتوسيع مناطق نفوذها، دون النظر إلى صالح الصوماليين ككل.

وإذا حدث ذلك سيعود الصراع مجددا بين القبائل الصومالية التي يدعم كل منها فصيلا معينا؛ وهو ما قد يؤدي إلى انهيار العملية السياسة برمتها، وعودة البلاد إلى 20 عاما للخلف، خاصة أن انسحاب القوات الأفريقية يجعل الساحة السياسية الصومالية أرضا مستباحة لكافة الفصائل الدينية، الأمر الذي يشعل حربا أهلية أشد ضراوة.

ومثل هذه النوعية من الصراعات ستجد رواجا كبيرا في الصومال، خاصة أن هناك مرجعيات قبلية فقدت الكثير من النفوذ الذي كانت تتمتع به في السابق، وتسعى حاليا إلى استعادة مكانتها السياسية والاقتصادية والعسكرية في البلاد من جديد.

وفي ظل الاشتباكات الدائرة حاليا والتوتر الأمني والسياسي الذي يطال شرائح اجتماعية مختلفة، فإن الساحة الصومالية مهيئة تماما لتحول الخلافات الفكرية بين الفصائل الإسلامية إلى فصل جديد في الصراع الداخلي ولكن بثوب ديني هذه المرة.

رغم الصورة القاتمة الذي يمر بها الصومال، إلا أن البعض يأمل في أن تحقق الاتصالات التى يجريها الرئيس الصومالي -الذي يعد واحدا ممن ساهموا في تطبيق الشريعة خلال فترة قيادته المحاكم الإسلامية قبل التفتيت بعد الغزو الإثيوبي لها- مع بقية الفصائل المعارضة -التي كانت ضمن أجنحة المحاكم الإسلامية- نتائج إيجابية في طريق المصالحة والحوار الهادف إلى البناء والاستقرار، معتمدين على ذلك بالهدوء النسبي في الجنوب الصومالي بعد تولي شريف الرئاسة وهو ما سيتعزز بعد اختيار شارماركي لرئاسة الوزراء لأنه خفف احتمال تمرد أبناء قبيلة الدارود التي ينتمي لها شارماركي ضد شريف المنتمي لقبيلة الهويا‏.‏

وسيكون الرئيس الصومالي أمام تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة، يأتى فى مقدمتها مدى قدرته على احتواء الجماعات المسلحة وعلى رأسها حركة شباب المجاهدين التى تسيطر على بيداوا مقر البرلمان الصومالى المؤقت والمؤسسات الحكومية ، كونها تتمتع بتأييد شعبى واسع لدورها فى مقاومة الوجود الإثيوبى.

ورغم صعوبة التحديات إلا أن الأوضاع في الصومال حاليا تشير إلى إمكانية نجاح شيخ شريف خاصة أن البلاد بدأت تدخل مرحلة مغايرة لما كانت عليها خلال الفترة التي سبقت انهيار دولة سياد بري‏، خاصة مع التزايد المرتقب لنطاق تطبيق الشريعة الإسلامية، وتأكيد منهج الاقتصاد الحر والتعددية السياسية القائمة علي أساس قبلي، فضلا عن هزيمة ابن سياد بري في الرئاسة أمام ابن أحد مشايخ الصوفية وتولي ابن شارماركي رئاسة الوزراء.

ومن هنا ، فإن الصومال في حاجة إلى تكاتف المجتمع العربي والدولي، لدفع كافة القوى والفصائل الصومالية للالتقاء على موقف موحد للمصالحة والبناء، رغبة في الحفاظ على أمن الصومال واستقراره باعتباره مفصلا محوريا في منظومة التفاعلات الإقليمية والدولي.

الأوسمة: , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: