محرك جوجل لبحث المدونات .سؤال وجواب عن سحر الباك الإسلامي.

محرك جوجل لبحث المدونات

   
     
 

عمرو موسي :

 إبداعات الطيب صالح دعوة لإصلاح أنفسنا

 

 

 

محيط – علي عليوة

   
  الطيب صالح    

 

 

يعد الأديب العالمي السوداني الراحل الطيب صالح علامة مميزة في عالم الأدب والثقافة العربية لما تركه من أعمال روائية رائعة ومقالات عالجت قضايا الأمة  برصانة وعمق من خلال الرؤية الإسلامية الحضارية  كما في روايته (عريس الزين ) ومن خلال التمسك بالهوية العربية الإسلامية مع الانفتاح علي الآخر وعدم الذوبان فيه كما جسدت ذلك روايته التي نالت شهرة عالمية واسعة وهي (موسم الهجرة للشمال ).

 

 

وقد أقام معهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة بالتعاون مع حزب المؤتمر الوطني والسفارة السودانية بالقاهرة وجامعة الدول العربية احتفالية لتأبين الأديب الراحل شارك فيها جمع كبير من الأكاديميين والسياسيين والأدباء والفنانين أكدوا جميعا علي أهمية الدور الذي يلعبه التراث الذي تركه الأديب الراحل في تحقيق الوفاق العربي وتعريف العالم بحضارتنا العربية الإسلامية .

 

 

في مستهل الاحتفالية أشار عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية .إلي أن الثقافة وروادها أداة من الأدوات التي نعتمد عليها في الجامعة للتقريب بين البلاد العربية وتحقيق الوفاق العربي إدراكا بقيمة الأديب الطيب صالح وقامته العريضة في الثقافة والأدب ودوره البارز في تشكيل الذاكرة الوطنية والقومية وإبراز الوجه الحضاري للسودان والعروبة حين اختيرت روايته (موسم الهجرة للشمال ) عام 2002 واحدة من أفضل مائة رواية عالمية علي مستوي 54  دولة .

 

 

وأكد أن أعمال الطيب صالح تمثل منطلقا نهضويا وتحمل فكرا نشطا قابل للتحول إلي مشاريع تنموية وتؤسس لنسق معرفي وثقافي مغاير يدلل علي أن التقدم لن يكون إلا بمواجهة صادقة مع النفس ومحاولة إصلاحها لأن مشاكلنا ليست بفعل الخارج فقط ولكن جزء منها يعود لعيوب فينا نحن وأعمال الطيب تدعونا لإجراء مواجهة شجاعة مع الذات وإصلاحها بالقيم الأخلاقية والدينية مع التواصل مع الآخرين من خلال حوار متكافئ مع ممثلي كافة الحضارات وان نحقق التقدم ليكون لنا مكان في عالم اليوم .ونتحول إلي مجتمع الإنتاج وان يحل العلم محل الانفعال والعشوائية.

 

 

وقال الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل المستشار السياسي للرئيس السوداني ووزير الخارجية الأسبق إن مصر بقاهرتها وازهرها  كانت جزء من روايات الطيب بسبب حبه الشديد لها ولأهلها واعترافا منه بفضل مصر علي السودان علما وتعليما وحوت رواياته بعض الشخصيات المصرية مثل منسي الذي افرد له عملا روائيا لافتا إلي أن رواية (عرس الزين ) جسدت دور الإسلام في صنع الحياة الطيبة وإسعاد من يطبقون تعاليمه ووضعهم علي طريق الرقي والتقدم .

 

 

واقترح عقد احتفاليات دورية في كل من مصر والسودان يتم خلالها تكريم الأدباء المصريين والسودانيين الراحلين والحاليين لتقوية الصلات الثقافية بين الشعبين السوداني والمصري الشقيقين وان يتم الاحتفال القادم بالأديبين المصري علي الجارم والسوداني احمد محمد صالح . 

 

الهجرة إلي

   
  ندوه الطيب صالح    

الجنوب

 

 

 

و أوضح الدكتور السيد فليفل رئيس قسم التاريخ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة إن فارس الرواية العربية الطيب الصالح بدأ طريق الشهرة بروايته الرائعة (موسم الهجرة للشمال )وينبغي علينا نحن المصريين أن نبدأ الهجرة إلي الجنوب حيث أشقاءنا السودانيين الذين تجمع بيننا وبينهم أواصر اللغة والعقيدة والجوار الجغرافي والتحديات والمخاطر الواحدة .

 

 

ونبه إلي ضرورة التكامل الاقتصادي بين دول وادي النيل لمواجهة التهديد الغربي الذي احتل دول عربية وإسلامية منها العراق وأفغانستان وساهم في احتلال فلسطين بدعمه للمشروع الصهيوني وأصبح السودان هو الذي ينتظر الدورولقاءنا هذا هو فرصة لتكريم الأديب الراحل والتفكير أكثر مما هو متاح في الفكر العربي حتى يحقق  النهوض من كبوته وينطلق نحو آفاق جديدة من خلال مزج الفكر بالعمل والانجاز علي ارض الواقع .

 

 

وأشار إلي أن العالم العربي يخشي أن تتكرر مأساة احتلال العراق مع بلد عربي آخر لافتا إلي ضرورة التكاتف العربي الإسلامي لتحرير العراق وإعادة الصومال وضمان حماية السودان مما يتعرض له من مؤامرات تستهدف ثرواته ووحدة أراضية.

 

 

ولفت إلي أنه التقي الأديب الكبير الطيب الصالح قبل وفاته بسنتين وان الأديب قال له إن علي العرب النظر للأمام وان يتركوا كل مايفرقهم ويزرع الشقاق فيما بينهم لأن الوحدة قوة والفرقة هي سبب ضعف العرب وضياع حقوقهم وأدت إلي هيمنة الأعداء عليهم مشيرا إلي أن كلمات الطيب الصالح كانت بمثابة وصفة طبية تكفل للعرب الخروج من أزماتهم ووقف حالة التراجع الحضاري التي يعانون منها .

 

 

وفي كلمته أوضح كمال حسن علي رئيس مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة أن الطيب الصالح الذي نال شهرته كأديب عالمي هو شرف لمصر والسودان خاصة انه كان يحب مصر حبا كبيرا  مؤكدا أن الفقيد كان من المؤمنين بأن وحدة مصر والسودان هي مصدر قوة للأمة العربية والإسلامية .

 

 

وشدد علي أنه لانهضة لبلادنا إلا بأمثال الطيب صالح الذي ظل معتزا بهويته العربية الإسلامية حتى وهو يعيش في أوربا وكان يحمل السودان في دواخله وعكست رواياته حبه لقريته السودانية التي تقع علي ضفاف النيل ووصفه لعادات أهلها وبيوتهم المبنية من الطين وأفراحهم وأتراحهم وكان دائم الصلة بالمكان الذي ولد فيه يصل أهله وأقاربه ويزورهم ويحمل إليهم الهدايا .

 

 

 ولفت إلي أن الطيب صالح قدم في رواياته شخوصا من قلب الريف السوداني نالت العالمية وقدم بذلك الدليل علي أن الوصول للعالمية في الأدب يمكن أن يمر من خلال المحلية الموغلة في سبر أغوار مكنونات النفس للمواطن البسيط الذي يعيش علي فطرته التي لم تتلوث بعد بالقيم الوافدة من بلاد الغرب ذات الحضارة المادية القائمة علي الأنانية والإباحية والفردية .

 

 

المنظور الحضاري الاسلامي

   
  وطنى السودان ـ الطيب صالح    

 

ومن جانبه أشار السفير عبد المنعم مبروك سفير السودان في القاهرة إلي أن الطيب صالح كان كسائر السودانيين محبا لمصر وشعبها وكان يردد عن نفسه إنه مصري الهوى عروبي التوجه والمزاج لافتا إلي أن الطيب  سيظل حاضرا بيننا بأعماله وسيرته العطرة وقد مضي إلي رحاب ربه بعد أن سطر اسمه بحروف من نور في سجل الخالدين و ترك إبداعا أدبيا يعكس بصمات تجسد  إنسانيته .

 

 

وأضاف بأن الطيب مضي بعدان ترك أدبا رفيعا وكان متصالحا مع نفسه وعالمه ملتصقا بجذوره فأجاد التعبير عن مواطنيه وجسد في رواياته ومقالاته آلامهم وآمالهم بلغه من النوع السهل الممتنع التي تتميز بقدرتها علي النفاذ إلي شغاف القلب كانت شيمته التواضع وجاءته الشهرة تسعي إليه بدون طلب منه .

 

ووصف الدكتور عادل حسانين عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية الأديب الراحل الطيب صالح بـ عبقري الرواية العربية بعد أن اختيرت روايته (موسم الهجرة للشمال ) ضمن أفضل مائة رواية علي مستوي العالم لافتا إلي أن الطيب أول من تناول في تلك الرواية فكرة صراع الحضارات وطرح في مقابلها مفهوم التعاون والتفاعل بين الحضارات والذي أصل له من تعاليم الإسلام التي تجعل التعاون وليس الصراع هو أساس التعامل بين البشر مهما كانت عقائدهم أو ألوانهم أو جنسياتهم .

 

 

وأضاف بأن الطيب صالح ظل مهموما بقضايا أمته العربية والإسلامية في كتاباته في الصحف وكانت مقالاته في الصحف خاصة اللندنية تعكس هذا الاهتمام إلي أن توفاه الله مما يدخله في موسوعة أفضل الكتاب العرب العظام مع طه حسين والعقاد والمازني والمنفلوطي .

 

 

وتناول بشير محمد صالح المستشار القانوني بوزارة الاشغال بالبحرين والاخ الشقيق للطيب صالح سيرة أخيه من واقع معايشته له طفلا وشابا وأديبا فأوضح أن أخاه كان زاهدا في الدنيا وفي المدح والثناء وانه كان يحن دائما إلي قريته الصغيرة الموجودة في شمال السودان وكان بارا باهله في القرية التي هاجر منها إلي لندن .

 

 

وكشف عن جانب مهم من شخصية الطيب صالح وهو انه كان يحب النبي صلي الله عليه وسلم حبا جما وأنه زار مسجده في المدينة المنورة ولم يجرؤ علي الدخول إلي قبره عليه الصلاة والسلام للتحية والسلام حتى يؤذن له بذلك ومكث فترة وفوجئ بشخص مهيب الطلعة ابيض الثياب يقترب منه ويقول له هل تريد زيارة قبر النبي للسلام عليه فقال له نعم فأخذه الشيخ المهيب حتى ادخله إلي داخل المسجد وتركه عند قبر الرسول صلي الله عليه وسلم .

 

 

وأشار إلي أن الطيب صالح كان محبا لصحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان اشد حبا لـ عبد الله بن عمر الذي رفض المشاركة في الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية واعتزل حقنا لدماء المسلمين لافتا إلي أن الطيب كان قارئا نهما وكان يحب شعر المتنبي وأنصفه في بعض مقالاته مما كان ينسب إليه من سقطات وهفوات مؤكد أن الطيب صالح كان أخيه ومدرسته وملاذه عند الخطوب .

الأوسمة: , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: