مصطلح ‘القط السمين’

 
‘المغاريف’، رجال الأعمال قديماً ورجال أعمال اليوم، أصل مصطلح ‘القط السمين’، انقلاب المفهوم والعواقب ونتائج الظاهرة، كيف تتعرف على قط سمين؟ من يؤثر على من؟ القطط والصفيح الساخن.
المقالة ليست عن رجال الأعمال العرب القدماء، ولكن تحديدا الصنف الجديد الذي أطل علينا مباشرة بعد استقرار الأجنبي وثقافته عندنا، أو بعيد تخلي بعض دولنا التي كانت ‘تمارس’ الاشتراكية ثم ‘تخصخصت’، والتحقت بركب اقتصاد السوق (أو السوْقي)، ومنهم أيضا مشايخ (البترو بيزنس) في بلدان يختلط فيها الخاص بالعام، والحاكم بالمحكوم، وإن كان التصاق الحكام أشد قوة مع بعض الحاشية وحواشيها، وهم خليط هجين قوامه رجال الأعمال ‘المـــغاريف’ الذين يقــــومون بإيصـــال الأمانة للذين ‘فوق’، حيث إن هؤلاء يستحون أحيانا من تناول ‘الطعام’ بأيديهم مباشرة، فهم مكلفون برعــاية بيت مال الرعية… أو هكذا المفروض! ومن هنا كانت فكرة ‘المغراف’.
قبل الولوج في صلب بيان الخطر الحالي، نستعرض بعض المفاهيم:

رجال الأعمال قديماً

في بلداننا قديما، رجال الأعمال هم التجار، يستخدمون مالهم وجهدهم وحنكتهم في سبيل الاسترزاق، عن طريق تقديم خدمات توفير السلع واستجلابها وتسويق الفائض منها في أرجاء بعيدة، وكان يُحكم على التجار بسمعتهم وسط السوق، وشهادة الأقران والمشترين والمتعاملين، فمن يفقد السمعة الطيبة، يعزف عنه الناس، وتبور تجارته، ويذوي أو يرحل. ونرى بالتالي أن أهم سماتهم الخلق الحميد والمقدار المتطلب من الوعي والعلم والدين .
إلى جانب ذلك كان هؤلاء التجار يتعهدون بتوفير حاجات الدولة، وتنفيذ ما يقع على عاتقها من أعمال، وكل ذلك وسط مناخ عام من العلن والإشهار (أو الشفافية بمصطلح اليوم)، وكانوا في سنوات الأزمات أو القحط، وبحكم كونهم عنصرا مهما في مجتمعاتهم، يفزعون للنجدة والإغاثة، وفي حالات الوفرة ينشئون من أموالهم أوقافا للصالح العام، ويستشيرهم السلاطين ويستعينون بهم أحيانا في حالات العسر، وكانوا يتيحون فرصة الاستثمار لعامة الناس، فيما كان يعرف عندنا قديما بالقوافل التجارية، أو رحلات المراكب البحرية التي يقوم عليها محتسب، يقود المسيرة وينظمها، يستلم الأنصبة، ويوزع الأرباح، ويوثّق كل ذلك عند القضاة، ويشهره على الملأ. كان هذا يحدث عندنا في مدننا مثل بنغازي وطرابلس، وفي كافة بلدان العرب، ولم نقرأ في تاريخنا العتيق ما يفيد بغير ذلك إلا نادرا، القضاء أيام زمان كان مؤسسة اجتماعية قانونية توثيقية رقابية ضمانية شاملة.
قد تروج تجارة البعض، وتنشأ لديهم ثروات، ونادراً ما تكون طائلة، وإن طالت فسيكون مآلها التفتت المتدرج بفعل تأدية الزكاة (وهي ضريبة رأس المال الحائل بواقع ربع العشر كل عام) وكذلك بإنفاذ مبادئ الشريعة في تقسيم الإرث، بحساب معين، يؤدي بدوره إلى تقلص الثروة بتعدد الوارثين. وهكذا لم تتكون لدينا ثروات فاحشة تخلق طبقة احتكارية أو أرستقراطية ناشزة عن نسيج المجتمع. بالطبع كان ثمة استثناءات هنا وهناك، ولكن القاعدة العامة هي السائدة.
التجار، برا وبحرا، كانوا يتاجرون في شتى الأصقاع، فهم متميزون بالجرأة والمغامرة والمجازفة. كانوا ينشطون ويتعاملون في الأرض باعتبارها سوقا واحدة. في ذلك العصر كانت هنالك ‘عولمة’ تغطي رقعة أرض الأمة وما وراءها. الشريعة تبيح ذلك، ولم يعارض السلاطين، ولو تحاربوا مع بعضهم البعض، الدولة/السلطان يجبي المكوس (ضرائب الاستهلاك؟ جمارك؟) وبصفته القيم على بيت المال (خزانة الدولة) يستلم عشر إيراد أطيان الدولة، وكذلك ريع الزكاة. خلق التجار في ذلك الحين دفع بالملايين من سكان المعمورة لاعتناق الإسلام، دون غزو أو حضور جيوش. لقد كانوا منبهرين بخلق التجار، فجاروهم واقتدوا بهم واعتمدوا شريعتهم التي تملي عليهم خلقهم وسلوكهم.
كان هذا قديما عندما كنا أمّة، ولكن عندما دالت دولنا، وهيمنت على مفاصلها القوى العظمى الجديدة، أتت هذه بأنماط ومسالك جديدة، وتغيرت المفاهيم والقيم، فصار لدينا رجال أعمال جدد!
أما رجال أعمال اليوم:
صحيح أن نسبة لا بأس بها من تجار اليوم لا تزال موالية لخلق وقيم الأمس، إلا أن نسبة أخرى تحولت إلى غير ذلك، وصارت لدينا طبقة جديدة ذات دوافع أخرى، ونمط سلوك وتفكير جد مختلف. قد نرجع الأمر إلى تأثير ما حدث لنا من هزائم واحتلال وفساد حكم، ربما بفعل إملاء القوى العظمى تلك، لكي نكون في وضعية ملائمة لها ومصالحها، فكان أن تولّى أمورنا وإداراتنا أناس من طينة أخرى، وصاحبهم وشاركهم وغرف لهم- ما صار يعرف بالقطط السمان، فمن هم؟

أصل مصطلح ‘القط السمين’:

ظهر مصطلح ‘القط السمين’ في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن الماضي، وابتكره كاتب صحيفة ‘البالتيمور سن’ (فرانك كنْت) لتوصيف الثري المتبرع بأموال لصالح السياسيين أو المترشحين لانتخابات، توخيا لمصالح معينة، ثم تطور وصار رمزا للجشع، ويعني طائفة ‘المفسدين’ السياسيين من الذين يهوون حياة النعيم، على حساب غيرهم، وضد مصالحهم، سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات، وهو يعني أيضا طبقة المتربحين من أعمال الدولة وساستها والمتولين أمورها، والذين غالبا ما يتشاركون معهم في جني الأرباح والغنائم.

انقلاب المفهوم والعواقب:

الأعمال أو (البيزنس) لم تعد كما كانت عليه تجارة السلف، فقد جاء النفط، وهيمن على مداخيله إداريون، كما هيمن نظراؤهم على أموال المساعدات والموارد الأخرى في بلاد ‘اللا نفط’، وقبضوا على دفة الدولة ووظائفها ومشاريعها. وهم بحكم كونهم ‘إداريين’ بما يعني ‘عمّال’ ديوان، مداخيلهم محدودة، وسيول المال التي تمر عبر أيديهم تذهب البصر (والبصيرة) بسطوعها. وبالطبع لم يكن لديهم الصلاحية ـ بالغرف المباشر- والدس في الجيوب، أو على الأقل ذوي الاستعداد لذلك، فكان لا بد من معينين، فكان ‘رجال الأعمال’ الجدد يقدمون العروض وينالون التلزيمات ويدفعون ‘المعلوم’.

المعلوم ـ العمولة

المعلوم، بالنسبة لرجل الأعمال هو ‘العمولة’ من صاحب العرض المصدر، أما بالنسبة للقائم على شأن التلزيم، فهي رشوة صريحة لا لبس فيها. العمولة في ذاتها نهج مقبول ومعمول به في عالم التجارة، فهي تمثل أتعاب الوسيط الذي اجتهد وأعد العرض التنافسي الذي نال العطاء، وهي قانونية أيضا شريطة تكافؤ فرصها والإعلان عنها وسداد ضرائبها. أما عندما يكون الوسيط ‘خفيّا’ يشاطر المغانم مع متخذ القرار بالتلزيم (الذي لا يحق له الاستفادة)، فهي فساد وإفساد، والعميل ‘الوسيط’ في هذه الحالة هو ‘القط السمين’، إلا أنه بحكم مشاركته مع المسؤول، يشاركه المسؤول في الصفة أيضا، فيصبح هو أيضا ‘قط سمين سياسي’.
لقد انتشرت الظاهرة عندنا في بلدان العرب، فماذا كانت النتائج؟
– إهدار أموال الشعب وثروته من جراء تلزيم المناقصات لمن لا يستحق ولا يقدر، فهو بمجرد تعامله بمبدأ الرشوة، لن ينتظر منه العمل الجيد والسلعة الطيبة، فمن يكون على استعداد لتقديم رشوة الفساد، فهو فاسد أيضا، ولا خير ينتظر منه.
– إرهاق ميزانيات الدولة بمشاريع لا جدوى ولا طائل منها، فالوازع في التخطيط، ومن ثم القرار، يصبح رقم العمولة المتوقع. وفي هذه الحالة تعطى الأولوية للمشــــاريع الضخمة تحت أي مسمى، ومعظمها تصبح ‘فيلة بيضاء’ أي لا طائل من ورائها ولا فائدة. أما البنود الصغرى التي تمس حاجة المواطن العادي فلا ينظر إليها كثيرا، فحجمها صغير، ولا تسيل اللعاب.
-شيئا فشيئا ومع توالي تراكم شحوم القطط السمان من رجال الأعمال، يكتسبون نفوذا متزايدا، ويصبحون أعضاء في الحاشية المقربة (يستبعدون عادة من الحاشية اللصيقة)، ويكتسبون نوعا من الحصانة ضد الملاحقة، وقد يخطر لبعضهم أنهم صاروا شركاء في السلطة، بصفة صداقاتهم ومشاركاتهم وما يقومون به من ‘غرف’، وهم وإن كانوا لا يحظون بسلطة فعلية، إلا أنه يتم استخدامهم لتنفيذ مآرب السلاطين.
-تنامي نفوذ السادة رجال الأعمال الجدد يؤدي إلى اكتسابهم التأثير على قرارات الدولة، وأحيانا يصيغونها هم بما يتلاءم مع مصالحهم الجماعية أو المنفردة، وربما يستصدرون القوانين المريحة أيضــــا، ويسوغون لها المبررات بمصطلحات العصرنة والتحديث أحيانا، وكذلك بمفردات أمن الدولة والمجتمع ومكافحة الإرهاب.
-عندما يصبح لرجال أعمالنا الجدد ثروات وقوة تأثير (مراكز قوة)، يستهدفهم النظراء في الخارج، ويتمازجون معهم، في سبيل المصالح المشتركة. ولما كانت نوعية رجال الأعمال في الخارج، وإن كانت مرموقة، فهي تخدم لصالح بلدانها، فتوظف علاقاتها بالتالي لهذا الغرض، ويصبح بعض العرب رديفاً لهم في ذلك أو مجرد عملاء، أو أيدي قذرة لأعمال يستنكفون هم منها (عمالة؟ جوسسة؟)
-الأشد وقعاً على المجتمع من جراء أنشطة هؤلاء السادة ومن يواليهم ويشاركهم من فئة متخذي القرارات هو خروج ثقافة جديدة مفادها أن لا نجاح ولا مال ولا جاه إلا ‘بالواسطة’ والتزلف، وبالعربية الفصحى ‘القود’ أي تقديم الخدمات اللازمة وتوفير الملذات لمن يوقع لهم العقود أو يأمر بها، ومن ثم تضيع قيم العمل والاجتهاد الأخلاقية، وتغيب النزاهة، وينعدم شرف المهنة، وتحل محلها ‘أخلاقيات’ الانتهازية، واقتناص الفرص، وانتشار فنون الإغواء، أي غواية من لا يزال يقاوم الانزلاق إلى منحدر مستنقعات الفساد الذي يأكل الأخضر واليابس من أموال الشعب وثروته.
– الأرباح المحققــــة من قـــبل هـــذه القطط، تدخل بشكل أو آخر ضمن أرقام ‘الناتج القومي المحلي’، بحكم إعادة سكبها في أنشطة أخرى ـ شرعية هذه المرة ـ وهي لا تمثل إنتاجاً فعلياً، فهي ليست سوى أموال منهوبة غير شرعية، وبطبيعة الحال، من أجل تجميل الصورة، يقتضي الأمر إخفاء المصدر الحقيقي لها، وهو ما يعرف بفنون عملية ‘تبييض أموال القطط السمان السياسية’، أو جعلها أكثر حلالا إن لم نقل أكثر بياضا!، ويتم ذلك عن طريق التوظيف في شراء أسهم الشركات العامة التي ‘تخصخصت’ أو أطيان وأراضي الشعب، ذلك المغيّب، بتسهيل أمر خروجها من حيز الملكية العامة إلى الخاصة. ولا نضيف جديدا عند إشارتنا إلى أن تبييض الأموال جريمة، فهو تواطؤ على فعل جنائي، ولكم تخيل حال اقتصاد ‘سوق’ بلاد رساميله خضعت لعمليات تبييض و’تحليل’.
-دخول رؤوس الأموال ‘المبيضة’ إلى السوق يصاحبه عادة تواجد مراكز قوى ذات نفوذ أمنى وتنفيذي مباشر. وهذا بحد ذاته يلحق أكبر الضرر بمبادئ السوق، من حيث التنافسية المحلية وتكافؤ الفرص، ولا يستطيع من تبقى من رجال الأعمال ذوي النزاهة والخلق السويّ المنافسة أمام التشكيلات الجديدة، فهؤلاء عادة لا حول لهم ولا قوة، فيخفت صوتهم، وتضيع إمكانية إسهامهم في تأسيس قواعد اقتصاد نظيف خالٍ من الفساد. وفي هذه الحالة نستطيع القول ‘السلام على التنمية والنهضة وحقوق العمال وفرص المواطن العادي صاحب الثروة المهدرة أصلا’!
-القطط السمان، عندما تصبح ذات شأن، تستخدم كركائز وروافد لأنظمة الدول ذات ‘التساهل الحقوقي’، ويشار إليها كوجوه سياسية واجتماعية للنظام، فتخصص لهم المناصب الشرفية والاستشارية، وأحيانا مقاعد في البرلمان والإعلام ووسائل إنتاجه، مقابل ذلك يشكلون خط دفاع أول ضد كل من ينتقد النظام/السلطان، ويؤيدون كل ما يقوم به، ولو كان امتهاناً لحقوق شرعية أو قانونية، ويبررون ضرورة كل القرارات السلطانية وتجاوزاتها، هم يعزفون ويغنون بألحانه، مهما كانت درجة نشازها، وهم أيضا يقدمون أنفسهم كمجتمع مدني بديل مدجن ومبرمج، ومن ثم يقفون بالمرصاد لكل حراك اجتماعي أو سياسي أو حقوقي خارج عن سيطرتهم وسيطرة السلطان، أحيانا في سبيل ترويج منتجات مصانعهم يستصدرون قوانين لرفع ضرائب المستورد بدعوى حماية المنتج المحلي، والنتيجة زيادة العبء على المواطن ماليا وكذلك بتحمله المنتج الرديء في الغالب

كيف تتعرف على قط سمين؟

الأمر ليس صعبا، فهم أيضا سيماهم على وجوههم، وأفعالهم ونزواتهم وسلوكهم تدل عليهم، ومن ذلك أن يكون القط السمين أو مشروع القط السمين السياسي أو مجرد الانتهازي:
موجودا في جميع محافل العزاء لكل ‘سياسي’ ذي شأن، ولو كان الفقيد ‘ابن عم مشتري حمار جار صاحب العزاء’. وإذا رأيته في حالات المصاب الجلل يخيل إليك بأن محنة هائلة وكارثة مفجعة حلت به هو.
إذا شاهدت من يتحلى بصفات مثل: الغطرسة، العجرفة، قلة الذوق، الغرور، الكِبر، التبجح، التملق، النفاق، الورع الظاهر، والمبطن للفسوق، التكبر، المنافق بإسراف وفجاجة واستفزاز، غلظة الطبع، عذب الحديث والتواضع مع أصحاب النفوذ الأعلى، جلف اللسان مع أصحاب الحاجة أو النفوذ الأدنى، فأنت تشاهد أحدهم:
إذا رأيت السيارات الفارهة والقصور المنيفة والمزارع ذات الورود والملابس الفاخرة والسكرتيرات الحسناوات وأعداد هائلة من التلفونات، فإذا علمت باسم المالك، فلقد تعرفت على واحد منهم.
إذا سمعت أحدهم في مجلس يسقط خلال حديثه أسماء الذين تحدثوا معه أو استشاروه أو تناولوا الطعام معه، أو استدعوه فجأة أو اتصلوا به، وكان هؤلاء من أصحاب النفوذ، فلديك مثال آخر:
إذا رأيت من يصطحب معه ثلة من الرفاق أينما يحل اجتماعيا، فعندك آخر ومعه ‘حاشيته’.
إذا سمعت عن ‘فرح’ تكلف المبالغ الباهظة المفزعة فلا تسأل كثيرا فلقد سمعت بآخر.
إذا طلب عن تبرع أحدهم لصالح الأيتام أو المرضى أو في سبيل التعليم، سيكون تبرعه جد ضئيل، ولكن ‘بعزقة’ الآلاف المؤلفة على محترفات الفنون ستعلمك حتما بمن هو!
إذا سمعت عــــن أحدهــــم يستجوب أحد الشركاء بوسائل غير سلمية، بما فيها الصعق بالكهرباء و ‘الدهس’ بسيارة غالية الثمن، فلا ترتعب، فلقد سمعت عن أحدهم ممن يجيدون فنون الاستجواب وصار لديك سمة أخرى عنه، أي التلذذ بالإيذاء، أو كما يقولون ‘السادية’.
إذا زعل أحدهم ممن صار على يقين بأنه وصل، واستشاط غضبه من ‘شخصية ما’ لجرأتها على عدم التلبية، فربما ستسمع عن ‘جريمة’ بشعة نفذت بعقد من الباطن باهظ التكاليف، وعندها تكون قد رأيت مثالاً آخر، الصلف والغرور يفتح الباب عادة لكل تصرف أحمق وشرير.
وإذا حضر أحد ما مجلس أدب وثقافة ولا تسمع منه سوى الهمهمة والتظاهر بالفهم، فأنت في حضور أحدهم، فهؤلاء والجهل صنوان لا يفترقان، والإدعاء بالعلم والثقافة قد يؤدي، إذا كان الحديث عن الفلسفة والدين، فقد يصرح بأنه تعرف على نيتشه في حفلة في فرانكفورت وكان يجلس في حلقات أبي حامد الغزالي.

من يؤثر على من؟

القيادات الإدارية والسياسية التي لديها الاستعداد للتساهل، تريد من يوفر لها الوسائل، ولما كان الانتهازي متواجداً دائما في أي مجتمع كان، فتنعقد العلاقة والشراكة، القيادي يؤثر على الانتهازي، ويرفع من شأنه ومركزه، والانتهازي بعد أن يسمن يصير له تأثير على شريكه. التأثير متبادل إذن، والإجابة عن سؤال من أكثر تأثيراً من الآخر، هي ذاتها إجابة سؤال متى صارت الأولى: الدجاجة أم البيضة؟

القطط والصفيح الساخن:

إلا أن منظومة السلطنة/الدولة لا تعتمد على ‘قيادي’ واحد، أو ‘انتهازي’واحد، فإذا بدر من أي منـــهما حيد كبـــير عن النـــهج، أو عندما تفوح الرائحة بما يســـبب الإزعاج، أو عندما يرتفع سقف الطمـــوحات بأكثر مما يجـــب، فعنـــدها تترك القطط السمينة بأنواعها لترقص على صفيح ساخن (على قول المسرحي الأمريكي تنيسي وليامز)، وقلما يمدّ لها حبل تتسلق عليه وتخرج، وأحيانا، إن كان ثمة حبل، فسيكون حبلاً آخر مخصصاً لاستعمالات أخرى.
وفي الختام..
القطاع الخاص ورجال الأعمال، بمبادراتهم وكدهم وجهودهم وعملهم الدؤوب، كان لهم الإسهام الأكبر في نهضة بلدن الغرب، ولا تتوقعوا أن يقوم الصنف المذكور أعلاه في بلدان العرب بأي إسهام في تنمية أو إنعاش لاقتصاد، أو إعمال لقانون أو حرص عليه أو سعي لرفع سقف الحريات أو إصلاح لحال بلاد، هذا يتعارض مع مصالحهم.
التفكير في الإصلاح يستدعي شمولية المقاربة على كل القطاعات، السياسية والإدارية والاقتصادية وبالطبع رجالات الأعمال وخصوصا (رجال أعمال الهدّة).
كاتب ليبي

19

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: