الجيش اللبناني يضرب اختراقاً إسرائيلياً خطيراً: توقيف عقيد بارز والقضاء العسكري يدعي على شبكة جديدة

احد افراد فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي

<!–

–>الأربعاء مايو 27 2009

بيروت – – تتكشف يوما بعد يوم خفايا كبيرة وخطيرة عن شبكات التجسس التي تعمل لمصلحة جهاز الاستخبارات الإسرائيلية “موساد” في لبنان، واختراق هذه الشبكات للأمن اللبناني. وكان آخرها ما كشفته أمس مصادر أمنية موثوق بها عن توقيف ضابط في الجيش اللبناني برتبة عقيد بعد الاشتباه بأنه يتجسس لمصلحة اسرائيل.

وقالت مصادر امنية مطلعة أن العقيد “ح.د” ـ وهو من إحدى بلدات قضاء عكار في شمال لبنان ـ اعتقل الأسبوع الماضي وما زال يخضع للاستجواب أمام المحققين في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن “مسألة تورط هذا الضابط شكلت صدمة كبيرة لدى قيادته، خصوصا أنه متميز بانضباطه ومناقبيته، وسبق له أن حاز أوسمة وتهاني قادته لحسن أدائه في المراكز والمواقع التي تسلمها وتقلب فيها طوال فترة خدمته العسكرية”.

وبحسب المصادر فإن الدورية التابعة لمخابرات الجيش التي اعتقلت العقيد المذكور ضبطت في حوزته أجهزة اتصال متطورة مشابهة لتلك التي ضبطت مع شبكات أخرى في الجنوب والبقاع وضواحي بيروت، وإن التحقيق يتركز معه على تاريخ انخراطه في النشاط التجسسي، ومن جنّده لهذه المهمة، وطبيعة المعلومات التي نقلها إلى “الموساد”، وما إذا كان مرتبطا بمجموعات أخرى أو إذا كان ثمة أشخاص يعملون بإمرته.

وعلى رغم تكتم المؤسسة العسكرية على التحقيقات مع الضابط الموقوف، كشفت صحيفة “السفير” اللبنانية في عددها الصادر اليوم الاربعاء معلومات مهمة اوردتها على النحو التالي: المشتبه به هو العقيد منصور ح. د. من عدبل في قضاء عكار من مواليد مطلع الستينيات، متأهل ولديه بنت وصبي، وله أربعة أشقاء يتوزع سكنهم بين البقاع والشمال والجنوب.

غادر منصور بلدته عدبل مع والده منذ أن كان في عمر السنتين بعدما توفيت والدته، وهي من مواليد بلدة المنية، فتزوج والده ثانية من منطقة الكورة وسكن في بيروت وعمل آنذاك في إحدى محطات البنزين في منطقة الدكوانة.

وعندما كبر منصور تأثر بفكر “الجبهة اللبنانية” و”القوات اللبنانية”. ويقول أقاربه في القرية إنه انخرط في “القوات”، قبل أن يحثه والده على دخول المدرسة الحربية في العام 1983ـ 1984 وتخرج برتبة ملازم بعد ثلاث سنوات (دورة “لبيك لبنان”)، وراح يتدرج تلقائياً في الأفواج المقاتلة وأرسلته قيادة الجيش مرات عدة الى الخارج من أجل المشاركة بدورات متخصصة، ولا سيما دورة غطس للمحترفين، وكان يهوى العمل في الأفواج الخاصة حيث انضم إلى فوج المغاوير وقاتل ضد “القوات اللبنانية” في منطقة أدما في “حرب الإلغاء”، وأصيب آنذاك في كتفه الأيسر، وبعد انتهاء الحرب الأهلية، بدأت تتغير أحواله المادية سريعاً نحو الأحسن.

تسلم العقيد الركن منصور د. مسؤولية مدرسة القوات الخاصة في برمانا في العام 2008، وهي مدرسة أنشئت في العام 1992 وارتبط اسمها بفوج المغاوير، وتأخذ على عاتقها تدريب من يتم تجنيدهم للقوات الخاصة ومنها فوج المغاوير مغاوير البحر والفوج المجوقل وفرع مكافحة الإرهاب والتجسس وفرع القوة الضاربة.

ويرجّح البعض أن يكون منصور قد فتح على الإسرائيليين في النصف الأول من التسعينيات، وقد خدم تقريباً في معظم المناطق اللبنانية، وتميز في العام 2007 بقيادته للفوج المجوقل في معركة نهر البارد، حيث أصيب للمرة الثانية في كتفه الأيسر.

وبحسب أحد المقربين منه فإن العقيد منصور الذي يسكن في منطقة أنطلياس غير معروف كثيراً من اهالي بلدته عدبل وعكار، رغم انه يأتي باستمرار إلى المنطقة ولديه معارف في بعض القرى (مثل ايلات، حلبا، بقرزلا، منيارة الخ)، ولم يمض وقت كثير على زيارته الأخيرة الى عدبل عندما أتى اليها في اوائل فصل الشتاء لمناسبة مرور سنة على وفاة والده.

وبحسب الذين يعرفونه في المؤسسة العسكرية، كان متواضعاً ولامعاً ومحبوباً من الضباط والجنود الذين يعملون معه، ولديه مؤهلات علمية وعسكرية عالية.

وحسب المعطيات المتوافرة للصحيفة، يتركز التحقيق مع الضابط الموقوف، حول طريقة تجنيده في العمل مع الإسرائيليين وهل كان يقوم بسفرات دورية الى الخارج من أجل الاجتماع بضباط اسرائيليين؟ وما هي المهام التي كلف بها، خاصة أنه يستطيع بحكم موقعه ورتبته أن يوفر معطيات تتجاوز الاستطلاع وتقديم المعلومات؟

ومن الأسئلة التي يمكن أن يطرحها التحقيق والمحققون، ما هو الدور الذي يمكن أن تسنده اسرائيل إلى ضابط كبير في الجيش اللبناني؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر: عندما خدم في الأفواج البحرية الخاصة هل تطلب منه تسهيل دخول إسرائيليين وخروجهم عبر البحر؟ وهل سهّل إدخال “البريد الميت” أو حقائب سوداء كتلك التي كان ينقلها محمود رافع الذي أدين في جريمة الأخوين المجذوب في صيدا؟

وعندما كان يخدم في الأفواج البرية الخاصة، هل كان يسهل انتقال إسرائيليين وأسلحة ومتفجرات تحت لافتة الجيش اللبناني، خاصة أنه يستطيع أن يأمر بتسيير دوريات من مكان إلى مكان؟ وهل كان يفيد الاسرائيليين بخبرته الكبيرة، في أعمال مسح وقراءة الخرائط ونظام “جي بي أس” ومن قربه من بعض كبار الضباط؟ وهل يمكن أن يفتح هذا التوقيف الباب أمام توقيفات أخرى في المؤسسة العسكرية، إذا اعترف العقيد منصور بتجنيد آخرين؟

غير أن السؤال الأكبر هو: هل كان يراهن الإسرائيليون على ترقي هذا الضابط ووصوله الى مراتب عليا ومفاصل أكثر خطورة في بنية المؤسسة العسكرية، ما يعني أنه يستحق لقب “العميل الإسرائيلي الأكثر خطورة في تاريخ أعمال التجسس للعدو الإسرائيلي في لبنان”.

يذكر أن تساقط شبكات التجسس الإسرائيلية توالى لليوم الخامس والأربعين على التوالي، حيث تجاوز عدد الموقوفين حتى الآن الأربعين عميلاً أو مشتبها في تعامله مع العدو الإسرائيلي.

وقد أوقفت دورية من المديرية العامة للأمن العام كلاً من م. خ. م. (31 سنة)، تعمل في صيدلية في الخيام، و ج.ح.ح. من بلدة (كفركلا الحدودية مواليد 1971)، ويملك ملحمة في بلدته، و و.م.م. (كفركلا مواليد 1974)، ويعمل محاسباً في مستشفى مرجعيون الحكومي، للاشتباه في تورطهم في شبكات التجسس الإسرائيلية. وفي بلدة رميش، أوقف الأمن العام المدعو م. ق. للاشتباه في تعامله مع العدو الإسرائيلي.

وفي صيدا، أوقف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، فجر أمس، ثلاثة أشخاص بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي وهم: محمود س. من بلدة البيسارية في قضاء صيدا، وخالد ق. من مخيم المية ومية، وسمير ح. من مخيم عين الحلوة.

وفي بلدة الخضر (قضاء بعلبك)، ألقت قوّة من الأمن العام القبض على العريف في الجمارك اللبنانية هـ.ع. بعد الاشتباه في تعامله مع العدوّ.

وعلى صعيد ذي صلة، ادعى أمس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على أفراد شبكة للتجسس لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية، مؤلفة من الموقوف جريس إلياس فرح وشقيقه جان، الفارّ من وجه العدالة، وأحمد شبلي، مجهول باقي الهوية، في جرم التعامل مع العدو الإسرائيلي وإعطائه معلومات، ومراقبة المراكز المدنية والعسكرية وتحركات الشخصيات السياسية وإعطاء معلومات عنها للعدو ودخول بلاده من دون إذن مسبق. وتبين أن المراكز التي أعطيت معلومات عنها للعدو قُصفت في العدوان الإسرائيلي في حرب يوليو (تموز) 2006، وذلك سندا إلى مواد تصل عقوبتها إلى الإعلام. وقد أحالهم مع الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر، طالبا إصدار مذكرة توقيف وجاهية في حق جريس ومذكرات غيابية في حق الآخرين مع من يظهره التحقيق.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: