حلقة الوصل المفقودة

العثور على حلقة الوصل المفقودة بين الحيوان والانسان: المتحجرة “عايدة” كانت تعيش قبل 47 مليون عام

الدكتور هوروم مقدماً “الحلقة المفقودة”

<!–

in

–>الأربعاء مايو 20 2009

لندن – – نشرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية الاربعاء عن اكتشاف متحجرة لحيوان قديم منقرض يعتبر حلقة الوصل المفقودة ما بين الانسان والحيوان وكان يعيش في ازمنة غابرة سحيقة.

وكتب العالم البريطاني الشهير بتقديم البرامج التلفزيونية التي تعنى باكتشاف العالم الطبيعي وما فيه من كائنات حية السير ديفيد أتينبورا مقالاً جاء فيه ان تاريخ النشوء الانساني حقق أمس انجازا اخر عندما كشف النقاب عن هذه المتحجرة لحيوان رئيس من الثدييات تعود الى 47 مليون سنة مضت.

ويقول السير ديفيد أتينبورو: “ظلت الانسانية تدور حول الفرد، فنحن مشغوفون بانفسنا. ولا استطيع ان اقرر ما اذا كانت تلك صفقة جيدة على وجه التحديد، ولكننا نتسم بهذه الصفة”.

“وعندما ننظر حولنا في العالم الطبيعي، نجد ان هناك دافعا خفيا في معظم الاحيان، للسعي جاهدين وراء معرفة مصدر وجودنا. مثلما نتوق الى التفكير بما يتعلق بنا وباجدادنا.

“وبالامس حانت اول فرصة للانسان للمواجهة مع احد اجدادنا .. انها “عايدة”، المتحجرة التي تلقت عناية فائقة لحفظها منذ العثور عليها. فهي تأتي بعد 47 مليون سنة من تحجرها في لحظة اساسية في تاريخ نشوئنا.

“هذه المخلوقة الصغيرة الجميلة ستؤكد لنا العلاقة مع بقية الثدييات، مع الابقار والاغنام والفيلة وأكلة لنمل. وبحسب ما صرح به عالم تفحص المتحجرة، فانها “حجر رشيد” لفهم نشوئنا في مراحله الاولى.

ومن الاسباب التي تمنح “عايده” صفة متميزة ما حظيت به من عناية فائقة. ذلك ان منجم “ميسيل” قرب دارمشتاد بالمانيا، مكان له خصوصية تامة. فقبل 47 مليون سنة كان بحيرة بركانية تحيط بها غابة مشبعة بالبخار شبه استوائية. وبالنظر للاحوال الفريدة هناك، فان منجم “ميسيل” الالماني، الذي يعتبر اليوم موقعا تراثيا عالميا تابعا لليونيسكو، وفر كما هائلا من المتحجرات الرائعة بما فيها الوطواط والحصان القزم والتمساح بل والحشرات التي ظلت الوان اجنحتها ظاهرة للعيان.

“والذين يقومون بدراسة المتحجراات يمعنون النظر في الاجزاء الصلبة: القوقعات والعظام. ولا بد لهم من استنتاج كيف تكون العضلات نتيجة شكل العظام. وبالتالي فانهم يستنتجون كذلك كيف توازن الحيوانات نفسها وكيف تتحرك. وقد يحالفهم الحظ فيتمكنون من الايحاء بما كانت عليه الاعضاء الداخلية.

“غير انه لا حاجة الى الايحاءات بوجود هذه المتحجرة. اذ يبدو انها فريدة في نوعها، وما حصلنا عليه ليس عظاما فحسب بل فراء ولحم. فالمسألة اذن لم تعد تخمينات ولا تصورات او تهيؤات.

“فامام اعيننا بيانات رائعة تدل على شكل هذا الحيوان الرئيس الصغير. هناك المعدة وبداخلها آخر وجبة تناولها – من الخضروات. وليس هناك الا القليل جدا من المتحجرات التي يمكن أن يقال عنها ذلك ايضا. فبعد اندثار الديناصورات قبل حوالي 65 مليون سنة، اصبحت السيطرة على الكرة الارضية مفتوحة امام من يستطيع ذلك. اما ما جاء بعدهم بالطبع فكان الثدييات، مخلوقات مثلنا نحن باجسام دافئة ولها شعر. ويبقى السؤال: اي منها هو الذي سيقودنا الى معرفة انفسنا؟

“وكلما تفحصنا “عايدة” كلما امكننا ان نتصور الحيوان الاساس في الحالة الجنينية. فهي تمثل البذرة التي جاء منها تنوع السعادين والقرود وبالتالي كل من على وجه الكرة الارضية.

“لكنها عاشت قبل زمن طويل من انفصام خط الحيوانات الرئيسة الى انواع نعرفها اليوم.. وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر بعضا منها وهي السعدان العنكبوتي، الرُباح او السعدان الضخم، والغوريلا. ومما يلفت النظر انها عاشت في زمن انفصل فيه خط الحيوان الرئيس عن بقية الخط الحيواني، وهذا يشمل الليمور ومجموعات اقل شهرة مثل اللوريس. انها تمثل لمحة خاطفة في وعاء الذوبان لنشوء الرئيسيات الابتدائي.

“فهل يصح القول ان “عايدة” هي الحلقة المفقودة؟ يمكن للرد ان يكون ايجابا او سلبا. فخطوط العودة الى الجدود يصعب للغاية تلمسها نتيجة سلسلة من المتحجرات بينما لا تزال هناك فجوات كبيرة في ادراكنا لحكاية نشوء الرئيسيات. الا ان الاثبات المادي للنشوء ظل دوما يرغب في وجود حلقات او اشكال انتقالية. وكل من يشك في ان الثدييات انشأت الحيوانات الرئيسة يحق له ان يطالب بمشاهدة “حلقة الوصل”. والان لم تعد هذه الحلقة مفقودة.

“ويستحق عالم الاحاثيات، اي اشكال الحياة في العصور الجيولوجية الغابرة، يورن هوروم ان يُنسب اليه فضل كبير. فهو الذي حصل على المتحجرة لاغراض علمية وجمع فريقا عالميا لدراستها. وكانت لديه نظرة ثاقبة واحساس داخلي في ان يرى هذا الشيء وان يعرف على الفور ان هذا الامر ستكون له اهمية بالغة. ولا ريب ان ذلك كان عملا دراسيا ونظرة علمية ثاقبة.

“ولكنه كان، الى درجة معينة، عملا يتسم بالايمان. اذ انه قد يكون امضى سنوات وكمية كبيرة من المال على شيء قد يتبين انه يقود الى نهاية مظلمة. غير ان مغامرته اثمرت بنجاح باهر.

“وبالنسبة الى لكل من يهتم بالنشوء، ورفع الستارة نهائيا عن حقيقة النشوء، فان هذا الاكتشاف يفتح الباب على مصراعيه. وكان من المناسب ان يقوم فريق هوروم باختيار اسم للمتحجرة، في الذكرى المئتين لداروين، بحيث ينسب الى أب الاختيار الطبيعي. فاسم “عايدة” العلمي هو “داروينيوس ماسيلاي”.

“كان داروين دوما حساسا للغاية في ما يتعلق بمضامين تفسيره للنشوء، وبخاصة كيفية وجود مكان للانسان في الصورة. كان الامر شائكاً ولكن كان لا بد من حسمه رغم انه سيثير حفيظة كثير من الناس. وكان يمكن لتفسيرات داروين ان تمر مر الكرام لو ان نظرية النشوء تتناول جوانب اخرى من عالم الحيوان. غير ان الفكرة التي تفيد بان هناك علاقة بيننا وبين حيوانات اخرى، ظلت تؤرق الكثير من المتشددين عقائديا.

“ومما يثلج الصدر انه بعد 150 عاما على قيام داروين للمرة الاولى مبدئيا بوضع فكرة ان الانسان كان جزءا من بقية حياة الحيوان، نجد اخيرا ان لدينا الحلقة التي تربط بيننا وبين الحيوان. و”عايدة” هي الحلقة التي تربط بين القرود والنسانيس وبيننا مع بقية الثدييات، وبالتالي مملكة الحيوان باكملها. وفي ظني ان داروين كان سيشعر بفرحة بالغة”.

ويجدر بالذكر أن الدكتور يورن هوروم الذي جمع فريق علماء من أنحاء العالم للمشاركة في فحص المتحجرة “عائدة” نرويجي يعمل في متحف التاريخ الكبيعي التابع لجامعة اوسلو.

الأوسمة: , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: