الرئيس الامريكى باراك اوباما : “اللي في القلب في القلب يا كنيسة”.

   
     
 

خطاب أوباما.. وصورة الشيطان الأمريكي التائب

 

محيط ـ عادل عبد الرحيم

   
  الرئيس الامريكى باراك اوباما    

“أشهد أن لا  

 
  الرئيس الامريكى باراك اوباما

إله إلا الله”.. يعرف جميع المسلمين أن هذه عبارة التوحيد، لكنني أتذكر أن الممثل الهندي “الدلوع” أميتاب باتشان قد أطلقها عدة مرات في أفلامه لأسر عقول وأفئدة بسطاء مصر، وهم بدورهم ينهمرون في موجات تصفيق حادة، ويخرجون يضربون كفا بكف لشدة إعجابهم بالإيمان الرائع للممثل البارع، وهم في ذلك لا يدرون أن هذه شيء لزوم الشيء كما يقولون، فلا هو دخل الإسلام، ولا هو معجب به وإلا فماذا يمنعه من إشهار اعتناقه له، وهو ما يذكرنا بالمقولة الشهيرة “اللي في القلب في القلب يا كنيسة”.

 

تداعت هذه الخاطرة على بالي وأنا أتابع خطاب الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما، الذي وجهه من أرض مصر للعالم الإسلامي كإعلان حسن نوايا عن فتح صفحة جديدة معهم بدأها بإلقاء التحية الشرعية التي يقدسها المسلمون: “السلام عليكم”، واستشهد خلال كلمته بنحو ثلاث آيات من القرآن الكريم، وراح يكيل عبارات المدح والإطراء على فضل الحضارة الإسلامية على المسيحية خاصة والإنسانية بشكل عام، واستمتع أوباما خلال خطابه بنحو 33 تصفيقا حادا من الحاضرين في ظاهرة يبدو أنها استهوته حتى لا حظ البعض أنه كان أحيانا يتوقف خصوصا عن الكلام حتى يصفق له الحاضرون.

 


نعم قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بزيارة مثيرة إلى مصر، نعم الزيارة كانت مثيرة في كل شيء، بدءا من الاستعدادات الرهيبة لاستقباله والتي كبدت الاقتصاد المصري المهترئ أساسا أكثر من 500 مليون جنيه ـ حسب ما ذكر في استجواب برلماني ـ لتأمين زيارته التي لم تستمر لأكثر من 6 ساعات وشهدت الأجهزة الأمنية خلالها حالة استنفار غير مسبوقة وأصيبت الحياة بالشلل التام طوال يوم كامل.

 


والزيارة مثيرة أيضا بسبب تنقل أوباما بين أربعة أماكن ـ مهمة تأمين كل واحدة منها صعبة جدا ـ بداية من القصر الجمهوري بقصر القبة، ثم مسجد السلطان حسن بحي القلعة العتيق، ثم انتقاله إلى جامعة القاهرة لإلقاء خطابه الشهير، ثم اختتام رحلته بزيارة أهرامات الجيزة.

 


الأمر الذي فسره البعض بحرص أوباما على إشباع النهم الشديد لرؤية كل أوجه مصر الرسمية والدينية والعلمية والتاريخية، الأمر الذي لم يفعله خلال زيارته للسعودية التي سبقت حضوره لمصر بيوم واحد، أو لتركيا التي سبقتها بأسبوعين، ولا حتى لدى زيارته لفرنسا التي جاءت بعد يومين من زيارته لمصر.

 


وقد اندهش الكثيرون من مفردات الخطاب الذي ألقاه أوباما في مصر، بل وصل الأمر لدى بعض المغرقني في التفاؤل بتشبيه كلمات الرئيس الأمريكي بخطاب التوبة والاستغفار ـ وليس فقط الاعتذار ـ واعتبروه بأنه يدشن لميلاد جديد للولايات المتحدة ليغفر لها العالم ما تقدم من ذنوبها، وما تأخر، لكن بعد أن سكنت موجات التصفيق وبدأ الناس يفكرون فيما قاله أوباما اكتشفوا أنه باع لهم الهواء، فلم يتعد برنامجه السياسي المعلن وما تفوه به من مفردات كونه “بروشور” علاقات عامة أو دعاية مكشوفة، وتذكر العرب والمصريون آنذاك أغنية العندليب “ماسك الهوى”.

 


وبعيدا عما قاله أوباما في مصر ـ وبشكل عام ـ يرى المراقبون إن الإدارة الأمريكية الحالية ما زالت تبحث عن اختراق ما، يخرجها من حالة الحصار السياسي والأخلاقي الذي أوقعت فيه نفسها من خلال غزو وتدمير العراق وأفغانستان وانحيازها الأعمى لـ”إسرائيل” والغرق في مستنقع حرب مشبوهة على ما أسمته الإرهاب، ونجحت من خلاله في تحويل نصف الكرة الأرضية على الأقل لأعدائها ووصفتهم بأن وجودهم خطر عليها وراحت تخرط العالم بأسره في أتون أزمة مالية لا يعلم مداها أحد.

 


وفي ذات الوقت، فإن العالم غاضب من أمريكا بسبب صور السجون الطائرة، والسرية، والتواطؤ الأمريكي الأوروبي على حقوق الإنسان.. وما تزال الذاكرة العراقية والعربية والعالمية تحتفظ بفظاعات أبو غريب والفلوجة وحديثة، وكل المدن والقرى العراقية عندها حكاية مع الاحتلال، إما التعذيب أو الاغتصاب أو القتل على الهوية، أو العقاب الجماعي، أو الجدران العنصرية العازلة.. والقائمة طويلة.

 


وقد صدر منذ فترة كتاب بعنوان : لماذا يكره العالم أمريكا؟ من تأليف ميريل وين ديفيز، وقد ترجم إلى أكثر من 22 لغة، واعتبر من أكثر الكتب مبيعا في العالم، حيث ذكر فيه المؤلف مئات الأسباب التي تجعل كل إنسان حر نبيل شريف يكره أمريكا.

 


ومن الأسباب التي أحصاها مؤلف الكتاب حول أسباب كراهية أمريكا ما يأتي:


خلال آخر 100 عام : أمريكا تدخلت عسكريا 130 مره في بلدان مختلفة ، أي بمعدل مره وربع كل عام!!!


أيضا أمريكا هي الدولة الوحيدة اللي رفضت التوقيع على معاهده الحد من التلوث والاحتباس الحراري


أمريكا هي الدولة الوحيدة التي رفضت التوقيع على معاهده حقوق الطفولة!!


أمريكا التي تزعم محاربة الأسلحة النووية لديها أكثر من30 ألف رأس نووي!!


أمريكا هي الدولة الوحيدة اللي استخدمت القنبلة الذرية كما حدث في مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، كما أنها صاحبة القنابل الذكية، يا له من غباء قنابل القتل ذكية، ضد أطفال ونساء وشيوخ العراق، ومدت دولة الاحتلال الإسرائيلي بالآلاف منها لتستخدمهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل !!

 


وحول الدور المنتظر أن يلعبه الرئيس الأمريكي باراك أوباما يرى المحللون أنه سيضطلع بحملة دعائية أمريكية .. تتخذ من لونه الأسود ومن أفكاره التي تبدو موقرة للغير ووعوده التي أطلقها أثناء حملة انتخابات الرئاسة ، واجهة لتحسين صورة أمريكا في العالم .. وطمأنته بأن عهد إدارة بوش قد انتهى .. وأن عهدا جديدا من التعقل والمنطق، والتفاهم الدولي في السياسة الخارجية الأمريكية قد بدأ.

 


ويبدو أنه سيكون على الإدارة الأمريكية في الحقبة المقبلة البحث عن إجابة لتساؤل جوهري فحواه: هل كراهية أمريكا مقصورة على شعوب أو فئات بعينها .. على سبيل المثال: العرب والمسلمين أو الأصوليين أو المفكرين اليساريين في أوروبا فقط..؟؟ واقع الحال يدل على أن العداء والاشمئزاز من سياسة أمريكا ومواقفها أقرب إلى أن يكون شعوراً كونياً يتوحد فيه الأصوليون والليبراليون، العرب واللاتينيون الأمريكيون، والآسيويون والأوروبيون بل وكثير من الكنديين الذين يعيشون في حضن أمريكا وجوارها.

 


وهذا بالطبع من منطلق أن أمريكا باتت تهيمن على العالم بقوتها الطاغية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً .. فهي حاضرة حضوراً حقيقياً في حياة جميع الأمم في هذا العالم . ولا شك أن ثروتها ورخاءها مستمدان من علاقتها ببقية العالم .. ولكن استحواذها على هذه الثروة واحتكارها دون بقية الخلق تحت أي ذريعة عمل لا أخلاقي ومأزق إنساني .. ومشاركة الأمم في ثروات العالم هو المخرج الوحيد في هذا المأزق.

 


كذلك فإن أمريكا تنطلق في كافة مواقفها من عقيدة مفادها أنها الأمة المختارة من الله ومن التاريخ لحكم هذا العالم .. وهي تقصر الخير على نفسها ومن يحالفها .. وتجعل الشر كله من نصيب بقية العالم، ولكنها وهي تفعل ذلك تبدو متناقضة مع نفسها، وهذا ما أبرزه بروس تون ـ أستاذ بكلية التخطيط المدني والإقليمي بجامعة تنيسي الأمريكية ـ في حديث له قال فيه: يتساءل الناس في أرجاء العالم لماذا تقول أمريكا شيئاً وتفعل شيئاً آخر مناقضاً لما تقول؟ لماذا تفرض على العالم معايير لا تطبقها على نفسها؟ كيف تستطيع أمريكا أن تقول أنها مستودع الخير كله، ومع ذلك تحمل هذا الاحتقار للفقراء وتنكر عليهم حقوقهم الأساسية في الغذاء والماء والدواء؟ ولذلك يتعجب الناس في إفريقيا لماذا توفر أمريكا القنابل والكمبيوتر للشعوب وتحرمهم من الدواء؟

 


خلاصة القول إن المفتاح الحقيقي لمستقبل هذا العالم (لأمريكا وللجميع) ـ كما يراه المحللون ـ يكمن في أن تعمل أمريكا على وقف أسباب الكراهية الكامنة في نسيجها الفكري والسياسي .. فهي موضع الكراهية وهي مصدرها معاً ..فهل تستطيع!؟ وهل يستطيع باراك أوباما أن يفعل شيئا غير الوعود والكلام الرومانسي المعسول..!؟ ويبدو أن أمريكا لن تحرز أي تقدم في مشوار تحسين صورتها قبل الإجابة عن هذا السؤال : لماذا تكره أمريكا العالم وتكف عن قراءته بالمقلوب. 

 
  الرئيس الامريكى باراك اوباما

الأوسمة:

2 تعليقان to “الرئيس الامريكى باراك اوباما : “اللي في القلب في القلب يا كنيسة”.”

  1. ترافيان Says:

    ترافيان…

    تداول الاسهم فيه من المخاطر الكبيرة…

  2. اشهار المنتديات Says:

    اشهار المنتديات…

    sun shine 2 30- 05- 2009 10: 59 PM 8 17- 05- 2009 06: 19 PM 5 15- 02- 2009 03: 00 PM 1 11- 02- 2009 04:…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: