هيكل

   
     
  هيكل يقلل من أهمية خطاب أوباما

 
  محمد حسنين هيكل    

القاهرة : علق الكاتب المصري محمد حسنين هيكل على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي من القاهرة الخميس الماضي قائلا:” أن البعض فهم خطأ أن أوباما جاء لكى يعلن سياسات جديدة. وهذا غير صحيح. لأنه لو أراد أن يتحدث عن تغيير فى السياسات لذهب إلى الكونجرس، الذي يصنع فيه القرار السياسي وليس إلى جامعة القاهرة”.

وأضاف هيكل في حوار له مع صحيفة ” الشروق” المصرية أن فوز الرئيس أوباما بالرئاسة يعبر عن الأزمة التي تعاني منها الولايات المتحدة، نتيجة الفشل الذريع الذي منيت به الإدارة السابقة.

وأوضح هيكل “أن خطاب أوباما لم يكن موجهًا إلى العالم الإسلامي ولا إلى العالم العربي في مجموعه، ولكنه فى حقيقة الأمر وجه إلى جزء من العالم العربي، دول الاعتدال الثلاث مصر والسعودية والأردن، لكى تتولى مهام معينة في المرحلة القادمة”.

وأعرب هيكل عن دهشته إزاء المبالغة الشديدة فى تعليق الآمال على خطاب أوباما قائلا:” أن  الالتباس الشديد الذي وقع فيه كثيرون ممن انبهروا بالخطاب أفكارًا ولغة واستشهادات، أوقعهم في أسر الافتتان بحسن إخراجه، وكفاءة الأداء الذى قدمه الرئيس الأمريكي ، وهو ما أعطى الانطباع بأن ثمة جديدًا في جعبة الرئيس الأمريكي الجديد”.

وأشار هيكل إلى “أن المؤسسة التي اختارت أوباما وقدمته كانت واعية بعمق الأزمة التي أوقعتها فيها لالإدارة السابقة ، وحريصة على أن تقدم رمزًا جديدا بشعار جديد ـ وليس فى ذلك ما يعيب لأن الحكومات تعبر عن مصالح مجتمعاتها.

وتابع، هذه المصالح لا تترك لأهواء السياسيين، وإنما تحددها المؤسسات صاحبة القوة الحقيقية فى كل مجتمع. وهى التي تتخير الشخص الذي يكون أفضل تعبيرًا عنها. وهذا الدور يقوم به الرئيس أوباما الآن بامتياز واقتدار، مستثمرا فى ذلك مواهبه وجاذبيته الطاغية”.

وقال هيكل، إن أوباما جاء فى سياق التغيير في الرسالة والتغيير في التعبير عن المصالح، وليس التغيير في السياسات، وقال إن حوارا واسعا دار في واشنطن لاختيار المنبر الذي توجه منه هذه الرسالة، ورشحت لذلك أربع عواصم هي جاكرتا والرياض وأنقرة والقاهرة. واستبعدت الأولى لبعدها، ولم ترغب السعودية فى الثانية، وبقيت القاهرة وأسطنبول.

وأضاف:” لكن اختيار القاهرة وجه بأربعة اعتراضات، الأمر الذي أبقى على الخيار الأخير. ولذلك ذهب الرئيس الأمريكي إلى تركيا، وألقى خطابه أمام البرلمان باعتباره ممثلا للشعب، وبدأه بمخاطبة رئيسه ورئيس الحكومة. ولكن لأن رسالته لم تصل من العاصمة التركية، فقد نشأت الحاجة إلى تكرار إعلان السياسات من القاهرة والتجاوز عن التحفظات السابقة، التي برز صداها في النص الذي وجهه أوباما”.

 
  باراك اوباما    

ولاحظ هيكل أن الرئيس الأمريكي لم يوجه خطابه إلى أحد في مصر، ولم يذكر رئيس الدولة التى استضافته “وهذا يدل على أننا أمام حملة علاقات عامة”، ولاحظ في هذا السياق أن مصر التاريخية وليست مصر المعاصرة ظلت في خلفية زيارته طول الوقت. وذكر أن ما بين 38 و40 شخصًا اشتركوا فى إعداد الخطاب وصياغته بحيث يحقق هدف الإبهار والقبول لدى جمهور المستمعين.

ونبه هيكل أيضا إلى أن محادثات أوباما مع الرئيس محمد حسني مبارك لم تستغرق سوى عشرين دقيقة، وهى مدة لا تسمح بمناقشة قضايا الشرق الأوسط.

وأضاف هيكل في حديثه أن أوباما نجح في إحداث التأثير الذي أراده، ولم يتزحزح قيد أنملة عن الموقف الأمريكي من إسرائيل، حين وصف علاقات البلدين بأنها ثابتة ولن تتغير. وأكد في كلامه الاعتراف بإبادة ستة ملايين يهودي في المحرقة النازية وهو الرقم المشكوك فيه، الذي رفض بابا الفاتيكان الإشارة إليه في زيارته الأخيرة للقدس.

أما فيما خص الأجواء التي استقبل فيها الرئيس أوباما في القاهرة، فإنه وصفها بمهرجان الترويج الثالث للسياسة الأمريكية. معتبرا أن الأول تمثل فى زيارة الرئيس نيكسون للقاهرة في السبعينيات التي أراد بها تغطية فضيحة ووتر جيت.

أما الثانية فقد كانت عقب مؤتمر مدريد بعد ذلك بعشرين عاما، الذي في أعقابه تم تدمير العراق. ونحن الآن نعيش أجواء الترويج الثالث الموجهة إلى دول الاعتدال. وهو ما ينبغى أن نلاحظ معه أن الخطاب أطلق في توقيت إجراء الانتخابات اللبنانية وبعد الانتخابات الإيرانية، وجاء متزامنا مع دخول انتقال قوات السلطة الفلسطينية إلى طور تصفية المقاومة الفلسطينية بالسلاح.

الأوسمة:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: